هل الإنترنت حق من حقوق الإنسان؟

Supporting Disabled People’s Right to Work: ‘7aqqi Ashtaghel’ Campaign
May 22, 2014
Project Update: Myself and the Other Continues in Ramadan
June 30, 2015

بقلم: ريك هندي

تحرير: ضحى الرفاعي

  • هل تعتمد على الإعلانات الورقية للحصول على الوظيفة؟
  • هل تخصص يومًا لتتنقل من شركة لأخرى لتعرض عليهم خدماتك؟
  • هل تبحث عن منحة ما أو فرصة، تعرف أنك ستكون أفضل من يتقدم لها، بفارغ الصبر؟
  • هل تعمل بالبورصة؟ كيف يتم عملك؛ هل تتنقل من منزلك كل يوم لإتمام أعمالك؟
  • هل تحلم بتعلم مهارة جديدة بات العالم يطلبها بإلحاح؟ كيف ستتعلمها؟
  • هل تستطيع الإتصال مجانًا لإنجاز عمل ما؟
  • هل تقرأ الأخبار عبر الصحف الورقية أو تنتظر سماعها عبر التلفاز أو الإذاعة؟
  • هل ترى أن الإنترنت هي الوسيلة لتسهيل الحياة اليوم؟

في هذا العصر الذي بات يسمى بالعصر الرقمي بتنا نعيش في فضاءٍ جديدٍ، فأصبحنا قادرين على التخاطر مع العالم بأسره من حولنا كما لم نكن نستطع من قبل. فأنت تقرأ هذا المقال الآن عبر نافذتك الخاصة على هذا العالم الجديد، باستخدام حاسوبك الشخصي أو هاتفك الذكي أو أي وسيلة أخرى. لقد تم اجتياز الحواجز الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية بواسطة شبكة الإنترنت، هذه الشّبكة التي باتت تشبه شبكة توزيع المياه؛ ضخمة وشديدة الأهمية، وكما يبدو أن أيّ شخصٍ وفي أي مكانٍ باستطاعته أن يشرب من نافورة المعلومات تلك، وبكميات كبيرة دون أن يهددها بالنّفاذ أو الانقطاع، فكيف للمستخدم ألا يشعر بالانبهار مع وجود أكثر من مليار موقع ومئة مليار عملية بحث عبر موقع جوجل بالشهر (هذا أكثر من سبعة وخمسون ألف عملية بحث في الثانية).

في النقاش حول ما إن كانت (الإنترنت حق أم لا) ينقسم المجتمع العالمي إلى فريقين أحدمها يراه حقًا والآخر يراه رفاهية مضافة يمكن التخلي عنها دون أن يتعكر صفو الحياة.

تذكر؛ نحن هنا لا نقف في صف أيٍ من الفريقين، نحن نطرح عليك السؤال لتتخذ موقفك الخاص، لتقرر ما تستطيع التّخلى عنه، وما لن تستطيع الاستمرار دونه، فأنت صاحب القرار وهذا المقال فقط ليخبرك ببعض الحقائق.

يقول الفريق المعارض لحملات جعل الإنترنت حق للجميع أننا الآن وفي ذروة الحروب المندلعة والعنف في المنطقة يجب أن يتم التركيز على قضايا أو حقوق أهم، كالصحة، أزمة اللاجئين والمهجّرين، إصلاح النظام التعليمي، لكن مبدأ التكنولوجيا والحصول على الإنترنت لم يسلط عليه الضوء في هذه المطالب، حيث أن الحصول على الإنترنت قد يحسّن الوصول إلى جميع خدمات القطاع العامة.

ومن جهة أخرى تزايدت أعداد الفريق المؤيد في الفترة الأخيرة، ومن أهم مطالبهم الاعتراف بإنترنت بلا قيود كحق أساسي من حقوق البشرية، كحق الحياة بأمان وحق العمل وحق التّعليم، ودعم هذه المطالب صدور تقرير خاص للأمم المتحدة عن حرية الرأي والمعتقد، ويؤمن هذا التقرير بأن فصل الناس عن الإنترنت هو انتهاك لحقوق الإنسان.

الواقع أن جيل الألفية؛ هؤلاء الذين ولدوا بعد الإيدز وقبل 11/9 بغض النظر إن ولدوا في عمّان أو سانتامونيكا، جاء الإنترنت لهم كصيحة جديدة في بعض المنازل في التسعينات، ثم تطور ليصبح شيئًا أساسيًا تتمحور حياتهم حوله.

ورغم التّقدم الحاصل والسريع بتكنولوجيا الاتصالات؛ لايزال الإنترنت مفهومًا غريبًا على ستين بالمئة (60%) من سكان الكوكب، فأربعة أشخاص من كل عشرة في العالم يمتلكون القدرة على الاتصال بالإنترنت، هذا مع التطور الكبير الحاصل في الدّول النامية.

على سبيل المثال في نهاية العام 2014 بلغت نسبة القادرين على الولوج إلى الإنترنت من خلال هواتفهم عشرون بالمئة (20%) من سكان إفريقيا، وهذه النسبة ارتفعت بشكل ملحوظ حيث كانت سابقًا 2% عما كان مسجل في العام 2010. فعدد المستخدمين للإنترنت لا يتناقص أبدًا.

يجب أن نطرح سؤالًا مهمًا هنا بالنسبة لباقي سكان الأرض الذين يعيشون بلا إنترنت وهم 60%؛ ما الذي يخسرونه؟

في مجال:

أولًا؛ التعليم والحصول على المعلومات:

حقيقة: ≪ناتج المعرفة البشرية موجود على الشبكة≫.

بلا إنترنت؛ هؤلاء الستون بالمئة تخلفوا عن الباقين في طريق المعرفة، والفجوة ما تزال تتّسع، عدد الخيارات المتاحة للتعليم عبر الإنترنت بات هائلًا ولايزال بازدياد، وذلك بانضمام المنصات الإلكترونية للمساقات الجماعية مفتوحة مصدر والتي تعرف باللغة الإنجليزية بــــ (MOOCs)، وتشمل منصات كـ (يودامي) و(كورسيرا).

هذا يعني أنّ؛ مستخدم الإنترنت بإمكانه تعلّم أي شيءٍ من التصوير الفوتوجرافي وحتى علم الأعصاب.

ثانيًا؛ التنمية الإقتصادية:

حقيقة: ≪الحصول على الإنترنت يربط البشر بفرص العمل؛ لا بل يخلقها≫.

في الدول النامية عشرة بالمئة (10%) نسبة تزايد الحصول على الإنترنت يضيف ما بين (1.28%-2.50%) إلى إجمالي الناتج المحلي (GDP) في الدولة. عالميًا الحصول على الإنترنت يضيف مابين (1%-1.4%) إلى سوق العمل المحلي. مع غالبية السوق المحلي في الدول المتقدمة يحدث على شبكة الإنترنت وعادة ما يستخدم العالم الرقمي للعمل والتواصل، وهذه نكسة لتلك الدّول التي يستخدم مواطنوها الإنترنت بشكل شبه معدوم.

في المرة القادمة التي ينقطع فيها الإنترنت لمدة عشر دقائق؛ تذكر دولة أريتريا التي يستخدم مواطنوها الإنترنت بنسبة أقل من 1%، وانتبه إلى توقف انتاجيّتك في تلك العشر دقائق.

ثالثًا؛ الكوارث الطارئة:

حقيقة: ≪عندما تحدث الكارثة يهرع الجميع إلى هواتفهم≫.

أثبت القرن الواحد والعشرين أنه عصر الإتصالات، حيث لوحظ في السنوات الأخيرة تزايدًا ضخمًا في طرق استخدام الإنترنت وسهولتها، مترافقًا مع هبوط تكلفة استخدامها. فقد ساهم موقع التواصل الإجتماعي الأكبر (فيسبوك) في تطور وتيرة التّبليغ عن الكوارث، مما أفاد الجهود الإغاثية وهذا بواسطة خدمة التحقق من السلامة المضافة إلى فيسبوك، والتي بدأت بعد سلسلة من الزلازل العنيفة والتي امتدت على مساحات شاسعة في نيبال خلال شهر نيسان/أبريل من العام 2015، وقد تسبّبت بدمار كبير على الصعيد الخسائر بالأرواح والمادة. وكان لهذه الإضافة فعاليتها مرة أخرى في تشرين الثاني من العام نفسه بعد هجمات باريس التي حدثت أيضًا في منطقة مدنية ضخمة وعلى نطاق جغرافي واسع.

هل الإنترنت حق من حقوق الإنسان؛ حسب رأيك؟

عندما نتكلم عن الرفاهيات، فبالطبع الرفاهيات ليست من حقوق الإنسان، لكن عندما تصبح الإنترنت، وقد أصبحت حسب الأدلة والأرقام السابقة، هي الوسيلة الأوسع للحصول على الضرورات، والتي هي حسب عرف الجميع حق من حقوق الإنسان، فعلينا أن نفكر، إن كان الحصول على الضرورات حق، فهل الوسيلة حق بالتالي؟

هل تستطيع الحصول على حقك بالانتخاب مثلًا، لو فقدت حقك بالتصويت؟

فإن توصلت لإجابة على سؤالنا الرئيسي، تجاوزه وفكر في تأسيس وسيلة آمنة وصحية لجيلٍ قادم، مكن له حجر الأساس لولوج عالم عادل تتساوى فيه الفرص للجميع.

وكن واثقًا أن قرارك لن يمنع الصحيح أن يصح، فلو كانت الإنترنت هي المستقبل فستكبر وتنتشر، ولو رفضها الجيل القادم ستختفي.

Tech Tribes
Tech Tribes
Tech Tribes helps nonprofits & cause-driven groups architect low-cost and replicable interactive tech solutions that can help them solve community issues and enhance public participation.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *